حيدر حب الله
383
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
العقل بحُسن الاحتياط ، وسيأتي التعرّض لهذه النقطة إن شاء الله تعالى عند تحليل مُفاد القاعدة . أمّا كليّة ( ما حكم به العقل فقد حكم به الشرع ) ، فغايته إثبات استحباب الانقياد هنا ، لا إثبات استحباب نفس الفعل ولو ثانويّاً كما يريده القائلون بالتسامح هنا ، علماً أنّنا لا نوافق على كبرى الملازمة هذه ، غايته أنّ ما حكم به العقل لا يحكم بنقيضه الشرع ، أمّا ضرورة حكم الشرع به فهو متفرّع على قانون ( ما من واقعة إلا ولها حكم شرعي ) ، ولنا في إطلاقيّة هذا القانون من حيث كلّيّته تأمّلات . ثالثاً : إنّ نصوص الحثّ على الاحتياط ، موردها وألسنتها خوف الهلكة والوقوع في الشبهة والتباس الأمر وحالة الريب ونحو ذلك ، فراجعها لتتأكّد من ذلك ، بل حتى مثل كلمة : خذ الحائطة لدينك ، ظاهرها - لأنّ الحائط يُضرب لحماية البستان - أخذ الحذر وحماية الدين ، ممّا فيه مفهوم الريب والخوف ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ ! فراجع النصوص القرآنيّة والحديثية التي طرحت في المقام من قبل الإخباريّين في ردّ أصالة البراءة في الشبهات التحريميّة ، ودعوى عدم الفرق غير معلومة ، ولعلّه لهذا انتبه الإخباريّون ، فحصروا موردها في الشبهات التحريميّة ؛ لما فيه من الخوف والقلق واحتماليّات الضرر . والنتيجة : إنّه لا يُحرز قيام دليل على قاعدة التسامح ، والعمدة هو الروايات ، فإن بُني على حجيّة خبر الثقة الظني تمّ إثبات مدرك القاعدة ، ويبقى تحليل مفادها ومدلوها ، أمّا إذا قلنا بحجّية خصوص الخبر الموثوق الاطمئناني كما هو الصحيح عندنا ، أشكل الأمر جدّاً - بالنسبة لنا - في تحصيل اطمئنان بصدور هذه الروايات ، ومن حصل له هذا الاطمئنان فهو حجّةٌ له وعليه . ثانياً : مدلول القاعدة والمحتملات الثبوتيّة ، عرض ومقارنة بعد الفراغ عن الحديث عن مدرك هذه القاعدة ، يجب علينا تحليل ما تدلّ عليه الروايات التي هي العمدة هنا . وقد طُرحت عدّة احتمالات تفسيريّة ثبوتيّة فَهْمِيّة في